الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

61

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيأخذون منه حاجتهم ، ولا ينقص منه شيء ، وكذلك ثمار أهل الجنّة فقال الأسقف : صدقت يا فتى ( 1 ) . « ومناهل » قال الجوهري : المنهل : المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي وتسمّى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء . « لا يغيضها » قال الجوهري : ( غاض الماء يغيض ) أي : قلّ ونضب وغاضه اللّه ، يتعدّى ولا يتعدّى ، وأغاظه اللّه أيضا . « الواردون » قال الرضا عليه السلام : القرآن لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنهّ لم يجعل لزمان ، بل جعل الدليل البرهان ، وحجّة على الإنسان ، وقال فيه اللّه تعالى : لا يأَتْيِهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَلا مِنْ خلَفْهِِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 2 ) . « ومنازل لا يضل نهجها » أي : طريقها . « المسافرون » إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . ( 3 ) الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عبَدْهِِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 4 ) . « واعلام » أي : علائم . « لا يعمى عنها السائرون » قيل لا برهة بن الحارث من ملوك اليمن ذو المنار لأنهّ أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيها ليهتدي بها إذا رجع . « وآكام » جمع أكمة بالتحريك ، قال الفيروزآبادي : التل من القفّ من حجارة واحدة ، أو هي دون الجبال . « لا يجوز عنها القاصدون » بل يكتفون بها .

--> ( 1 ) خصائص الأئمة للشريف الرضي : 90 - 91 تحقيق الأميني ، مشهد المقدسة . ( 2 ) فصّلت : 42 . ( 3 ) الاسراء : 9 . ( 4 ) الكهف : 1 .